محسن عقيل

766

طب الإمام الكاظم ( ع )

أما تأثير الماء في حاسة الذوق فلا بدّ لنا أن نتعرف أن وجود اللعاب وكما عرفنا سابقا أن الماء يشكل جزءا أساسيا في تركيبه ، يلعب دورا هاما في حساسة الذوق ، وأن المذاق أربعة أنواع الحامض والمالح والحلو والمر . وقد وجد العلماء أن لكل طعم من هذه الطعوم منطقة معينة من اللسان تختص بذوقه . فتذوق الطعم الحلو متركز في منطقة رأس اللسان ، وتذوق الطعم المر مركز في مؤخرته ، وتذوق الطعم الحامض مركز في طرفيه ، وتذوق الطعم المالح مركز في رأس اللسان وطرفيه ، وتتألف كل منطقة ، من هذه المناطق ، من عدد كبير من الحليمات الدقيقة ، فإذا مرّت عليها السوائل والمواد المنحلة نبهت الخلايا الذوقية تنبيها كيميائيا ، ينتقل بواسطة عصب الذوق إلى المنطقة المختصة من الدماغ فيحصل احساس الذوق ، وقد وجد أن الحليمات الذوقية المنتشرة على اللسان نوعان : حليمات كمئية يشبه شكلها الكمأة تتحسس بالطعم الحامض والمالح ، وحليمات كأسية يشبه شكلها الكأس تتحسس بالطعم المر . وقد يحدث أن يكون نوع من هذه الخلايا متخربا في اللسان ، فيفقد المرء تذوق طعم من الطعوم فلا يعود يتحسس به مهما تناول من مأكولاته . فاللسان إضافة إلى أنه يلعب دور هام في حس الذوق ، ولللعاب دور أساسي في هذا الإحساس ، فإنه كذلك له دور أساسي وبارز في حس اللمس والمضغ والبلع والتصويت . ونقل العلّامة المجلسي قد سره رواية حول اللسان جاء فيها : وأمّا اللسان فهو مخلوق من لحم أبيض ليّن رخو ، قد التفّت به عروق صغار كثيرة منها شرايين ومنها أوردة ، وبسببها يحمرّ لونه ، وعند مؤخّره لحم غددي يسمى مولد اللعاب ، وتحته فوهتان تفضيان إلى هذا اللحم تسميّان بساكبي اللعاب بهما تنسكب الرطوبة والرضاب « 1 » من اللحم الغددي إلى اللسان والفم ، وتحته أيضا عرقان كبيران أخضران تسميّان الصردان ، وهو ذو شفتين طولا ، ولكنّهما في غشاء واحد متّصل بغشاء الفم والمريء والمعدة إلّا في بعض الحيوانات كالحيّة فإنّ شفتي لسانها ليسا في غشاء واحد ، ولهذا يظهران وعلى حرم اللسان عصبة منّبثة هي محلّ القوّة

--> ( 1 ) الرضاب - بالضم : الماء العذب ، والريق المرشوف .